السيد هادي الخسروشاهي
96
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة
كلنا نعرف أنّنا نعيش في الكرة الأرضية ، وهي سيارة من السيارات التسع التي تدور حول الشمس ، والقمر سيارة أخرى أصغر من الأرض ، والشمس بدورها تجري في مدار خاصّ بها ، تدور فيه حول مركز مجرّتنا الطريق اللبني - أو التبني - وتكمل دورتها حول المجرّة في 250 مليون سنة ، ومعروف أنّ مجرّتنا هذه ليست من كبريات المجرّات ، بل هي واحدة من مجرّات تعدّ بالبلايين ، وكلّ مجرّة منها قوامها مئات آلاف الملايين من النجوم والشموس والكواكب . هذه كله بالنسبة لعالمنا المرئي ، ومن الممكن وجود كثير من المجرّات خارج النطاق الذي عرفناه ، فقد يتعدّد وجود الأكوان بحيث يفوق الوصف والخيال . فالكون وسيع إلى درجة أنّ العلماء جعلوا مقياس المسافة فيه السنة الضوئية ، والضوء كما نعلم يقطع في كلّ ثانية 300 ألف كيلو متر ! النظام الأتمّ وهذا الكون الوسيع يحكمه نظام دقيق ، يعجز البشر عن التفكير فيه لدقّته . فكل شمس ، وكلّ نجم ، وكلّ كوكب ، وكلّ مجرّة تدور في دائرة محدّدة ، لاينحرف واحد منها عن دائرته ، ولايبطئ في سيره ، ولايسرع عن مألوفه ، ولايتخلّف عن حركته واحد من المليون من الثانية . والنظام الذي يتحكّم في هذا الكون الوسيع ، من أرضنا التي هي تحت أقدامنا إلى كواكب في مجرّة تبعد عنّا بمليوني سنة ضوئية ، هو النظام الأتمّ الذي عجز الإنسان بالأمس عن التفكير فيه لدقّته ، ولمس اليوم كماله وروعته بخروجه إلى الفضاء ، على ضآلة المسافة التي قطعها فيه . ويكفي دليلًا على تفاهة ما وصل إليه الإنسان أن نذكر أنّ المسافة بيننا وبين القمر تقرب من 240 ألف ميل ، لو حسبناها بحساب السنة الضوئية ، وهي المقياس المألوف لقياس الفضاء ، لوجدنا أنّها تقطع في ثانية وربع الثانية ، فإذا وضعنا إلى